ابن أبي حجلة التلمساني

59

سلوة الحزين في موت البنين

الباب الثالث فيما قيل في الصبر الجميل « والأجر » « 1 » الجزيل قال اللّه تعالى : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ « 2 » وقال اللّه تعالى : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ « 3 » أي على البلايا والرزايا . ثم وصفهم فقال : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 4 » ثم ذكر ما أعدّ لهم فقال : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ « * » . وقد وعد اللّه تعالى في هذه الآية « الشريفة » « 5 » من صبر واسترجع ثلاثة أشياء كلّ « واحد » « 6 » منها خير من الدنيا وما فيها ، فضلا عمّا فاته من محبوبه . أحدها : الصلاة عليه . والثانية : الرحمة . والثالثة : الهداية . فأيّ شيء « في الدنيا » « 7 » يساوي أو يقارب واحدة منهن ؟ فليس من أعظم الغبن أن يفوّت على نفسه هذه الثلاثة بما « لا يجدي » « 8 » عليه إلّا زيادة المصيبة ، وهل يرضى عاقل لنفسه « مثل » « 9 » هذه المعاوضة ؟ ذلك هو الخسران المبين ، وحاصل القضيّة أنّ اللّه تعالى « لمّا » « 10 » جعل هذه الكلمات ملجأ ذوي المصائب ، لما جمعت من

--> ( 1 ) في د ( وأجره ) . ( 2 ) يوسف آية 83 . ( 3 ) البقرة من الآية 155 . ( 4 ) البقرة آية 156 . ( * ) البقرة آية 157 . ( 5 ) سقطت من د . ( 6 ) في ز وب ( واحد ) . ( 7 ) في د ( الهداية ) . ( 8 ) في د ( تجدي ) . ( 9 ) في د ( بمثل ) . ( 10 ) سقطت من د .